كتابة عنك
أول السطور كتبتها معك , و عنك , ولم أكن أتخيل أبدا أن أكتب من دونك , لم أكن أعرف ما يجعلني أكتب , و لازلت لا أعرف , إعتقدت لوهلة أنه أنت , و اجتهدت لأعبر عن ذاتي , و عنك , ولكن , وبعدما فرقت بيننا الدنيا , أعتقد أنني كنت مخظئا في تصوري , و قررت أن أصحح خطأي , و أكتب , و لأول مرة عنك .
لم تكن الأيام قد انتهت بعد , و كانت الرياح المسالمة تحيط بنا من كل جانب , لم يكن قلبي يشك في إخلاصك و مودتك , وكنت كذلك مخلصا , كانت أناملي تنجذب إلى لوحة المفاتيح كلما اكتشفت عنك شيئا جديدا , حتى أصبحتي ملفا نصيا في حاسوبي , وكان هو الآخر يحن إلي عندما أغيب , كما تتصلين لتطمأني عن حالتي , أو كما كنت تزورينني , أنا ووحدتي و مناظر الجبال التي لا تمنح السماء فرصة أمام جمالها , و تجعلك تحدثها عوض الحديث مع الناس , ولكن عندما كنت تحضرين تذهب الوحدة و يحضر الفرح و السرور , و كانت تسريحة شعرك و عيناك البريئتان ووجهك الخالص يحدثانني عن مدى إهتمامك بحالتي , أما أنا فكنت لا أرضى الإستماع سوى لحديثك و صمتك العميق , صوتك الجميل كهديل الجدول , و تلك الخدود المنتفخة كالسحاب أو حلوى غزل البنات , كنت أنبهر بذلك المشهد , و أفتقد وحدتي و راحتي , ولا أحتمل التواضع و الخضوع لسحرك , ولكن لا أقوى على ذلك فأنظر إلى السماء و أتمنى أن نجتمع معا و نناقش أسرار هذا السحر مع كوب شاي , كانت تتوقف خطوات الأستاذ نحو القاعة , و تتوقف دموع السحاب إن كانت تنوي الهطول , و تطل الشمس و لو كادت أن تغيب , و تعمى بصائر الناس ولو أرادت أن ترى , من يحادث من لا حديث له , من يتواضع للمتكبر , من يبسط ذراعه للمعقد , إنه أنت .
لم تكن الأيام سهلة علي أبدا عندما فارقتنا أيام الصيف , و حرارة الشمس , و عزلة الحياة , ولكن لم تركنني , ولم تتخلي عني , كانت الرسائل تهطل علي في منتصف شهر غشت , و تعاتبني في ليالي السمر في يوليوز, و كانت عيناي لا ترمشان عندما أقرأ كي لا تنقطع الكلمات , حتى تنتهي الرسالة .
لم تكن الأيام سهلة علي أبدا عندما فارقتنا أيام الصيف , و حرارة الشمس , و عزلة الحياة , ولكن لم تركنني , ولم تتخلي عني , كانت الرسائل تهطل علي في منتصف شهر غشت , و تعاتبني في ليالي السمر في يوليوز, و كانت عيناي لا ترمشان عندما أقرأ كي لا تنقطع الكلمات , حتى تنتهي الرسالة .
ستكتبك النصوص , وتحكيك القصة , وتضحك منك عبر الحياة , وتسخر منك أيام الشتاء البارد , تسرقك الذكريات ..ولكن لن ينساك القلب .
كي لا أطيل , ولربما قد أكون فعلت , ولكن ليس باليد حيلة , وداع أخير سيكون دائما إسمك , لأنه لا وداع بعد الوداع , و لا ضياع بعد الحب , ولا دموع بعد الفراق , و لا ابتسامات خالصة إلا بعد النسيان و الإهمال , وهذا النص كله , و الحروف كلها ما هي إلا كتابة عنك .
No comments:
Post a Comment