الجزء الأول :
في هذه الحياة , نتعرض للعديد من المواقف , و الحوادث و نصادف أناس و أشياءا , سواءا بفضل إرادتنا أو خارجها , و تتعلق جوارحنا , ببعض هذه الكائنات , و أكثر من نتعلق به هم ذواتنا , أحلامنا , ذكراياتنا .
إن هذه الحياة, و هذه الذكريات كلها مثل أشرطة أفلام عتيقة , تعز علينا و نصونها و نحفظها في ذاكرتنا , و عندما نجد أنفسنا في زقاق مظلم , و ليلة ممطرة , و شعور مضمر , نسترجع هذه الأفلام , ونشاهدها مع أمل العودة إلى أزقة مشرقة , و ليالي دافئة و أحاسيس حاضرة , نتمنى, ونحن نتذكر هذه الأحلام الجميلة التي كانت يوما واقعنا , كمن يتأسف على غروب الشمس مرتعشا من برودة البحر , أو من يركب السفينة في رحلة شاقة إلى المجهول , مغامرة خطرة , لكن لا خيار لدينا , و نتساءل أحيانا لما لم نبقي في هذه الوضعية ؟ لما علينا دوما التحرك و المضي قدما , لماذا علينا أن نتقدم في العمر , و أن تنزل دموعنا على ابتسامات كانت عريضة يوما ؟ لما تتخدر قلوبنا من حين لآخر و يضعف بصرنا ؟ لما كلما تقدمنا في الحياة اقتربنا من حواف الموت العديدة ؟ و خضعنا أكثر لأكاذيب عالم يطارد الشهوة و يطردنا من مواضع راحتنا ؟ أهي رحلة اخترناها ؟ أم الرحلة هي التي اختارتنا ؟ كثيرة هي الأحلام و علامات الإستفهام , و غزيرة هي الدموع و عميقة هي الآلام , ولكن ما الجدوى ؟ أ لا راحة دائما ؟ أ لا يوجد جواب يسد جوع كل الأسئلة ؟ و يشل كل أعصاب التفكير , ويرجعنا إلى توازننا ؟
ربما كثرت علينا علامات الاستفهام حتى لم يعد قارئنا يحس بالاستقرار أيضا مع قراءته لهذا النص , ربما طرحت الحروف الأخيرة علامة استفهام أخرى ولكننا متأكدين بأن ما سيتبعها من السطور سيكون كفيلا بأن يعيد عقولنا إلى استفهامات أكثر واقعية و أقرب للإجابة من غيرها .
فلنأخذ الكاتب مثلا , و قس عليه كل الشباب المغربي و العربي و الإسلامي و العالمي في هذا العقد من الزمان , و في هذا الاحتمال من المكان , دولة من أعتى الدول ينتشر بها فيروس سريع الإنتشار و يغزو العالم كله , و يمنع الكاتب و زملاؤه من الدراسة بعد ليال من الاستعداد للامتحان , ودراهم للابتعاد عن الجوع و الإهمال و التوتر النفسي و الجسدي , عينان مرهقتان ترتقبان شاشة الهاتف بعد أن أوشى بالفيروس و أعلن وصوله إلى الأراضي الإقليمية , وهنا نرى قرارا يخص التعليم و الذي يرفع مبيعات شركات المواصلات , و يطرد الطلاب من أقسامهم , أغلبهم فرح لنجاة الإمتحان منهم , و آخرون يشتكون من القرار الذي فاجأهم و خذل وعود الإنتهاء من الإمتحان و الحصول على قسط من الراحة , عودة سريعة , فرحة اللقاء بالأسرة و استنشاق هواء الموطن, عناق الأحبة و المشي على تراب الطفولة , رغم الإرهاق و التعب , تطئ رجلاه البيت وهو غير مصدق بما يعيشه , غير واعي بما يحسه , و اختلطت دموع الفرح بالحزن و الخوف من القادم , دموع غير مرأية و لا متوقعة , صادمة , كما كان أثر الخبر.
ويبدأ البلد بالغروب , تقفل المتاجر و تنطفؤ الأضواء , تنسدل ستائر المقاهي و ينشق سكون الليل بصفارات الإنذار , أنتم محاصرون أيها المواطنون , و يبدأ الإنزال , و تنتشر قوات الأمن في كل شبر من المدينة , أعين فقيرة شاردة , تسعى دراهم معدودة لسد جوعها في ليلة من ليالي نيسان , ليالي للنسيان , ليالي من الحرمان , في صمت حزين و ارتقاب لحصيلة يومية , أرقام تقلب حياة دول بأكملها رهاب يلاحق كل من يملك قدمين
ربما كثرت علينا علامات الاستفهام حتى لم يعد قارئنا يحس بالاستقرار أيضا مع قراءته لهذا النص , ربما طرحت الحروف الأخيرة علامة استفهام أخرى ولكننا متأكدين بأن ما سيتبعها من السطور سيكون كفيلا بأن يعيد عقولنا إلى استفهامات أكثر واقعية و أقرب للإجابة من غيرها .
فلنأخذ الكاتب مثلا , و قس عليه كل الشباب المغربي و العربي و الإسلامي و العالمي في هذا العقد من الزمان , و في هذا الاحتمال من المكان , دولة من أعتى الدول ينتشر بها فيروس سريع الإنتشار و يغزو العالم كله , و يمنع الكاتب و زملاؤه من الدراسة بعد ليال من الاستعداد للامتحان , ودراهم للابتعاد عن الجوع و الإهمال و التوتر النفسي و الجسدي , عينان مرهقتان ترتقبان شاشة الهاتف بعد أن أوشى بالفيروس و أعلن وصوله إلى الأراضي الإقليمية , وهنا نرى قرارا يخص التعليم و الذي يرفع مبيعات شركات المواصلات , و يطرد الطلاب من أقسامهم , أغلبهم فرح لنجاة الإمتحان منهم , و آخرون يشتكون من القرار الذي فاجأهم و خذل وعود الإنتهاء من الإمتحان و الحصول على قسط من الراحة , عودة سريعة , فرحة اللقاء بالأسرة و استنشاق هواء الموطن, عناق الأحبة و المشي على تراب الطفولة , رغم الإرهاق و التعب , تطئ رجلاه البيت وهو غير مصدق بما يعيشه , غير واعي بما يحسه , و اختلطت دموع الفرح بالحزن و الخوف من القادم , دموع غير مرأية و لا متوقعة , صادمة , كما كان أثر الخبر.
ويبدأ البلد بالغروب , تقفل المتاجر و تنطفؤ الأضواء , تنسدل ستائر المقاهي و ينشق سكون الليل بصفارات الإنذار , أنتم محاصرون أيها المواطنون , و يبدأ الإنزال , و تنتشر قوات الأمن في كل شبر من المدينة , أعين فقيرة شاردة , تسعى دراهم معدودة لسد جوعها في ليلة من ليالي نيسان , ليالي للنسيان , ليالي من الحرمان , في صمت حزين و ارتقاب لحصيلة يومية , أرقام تقلب حياة دول بأكملها رهاب يلاحق كل من يملك قدمين